محمد بن جرير الطبري
165
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الاحداث التي كانت في أيام بني آدم من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد ذكر ان قابيل لما قتل هابيل ، وهرب من أبيه آدم إلى اليمن ، أتاه إبليس ، فقال له : ان هابيل انما قبل قربانه وأكلته النار ، لأنه كان يخدم النار ويعبدها ، فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت نار ، فهو أول من نصب النار وعبدها . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : ان قينا نكح أخته اشوث بنت آدم ، فولدت له رجلا وامراه : خنوخ بن قين ، وعذب بنت قين ، فنكح خنوخ بن قين أخته عذب بنت قين ، فولدت له ثلاثة نفر وامراه : عيرد بن خنوخ ومحويل بن خنوخ وانوشيل بن خنوخ 3 ، وموليث بنت خنوخ ، فنكح انوشيل بن خنوخ موليث ابنه خنوخ ، فولدت لانوشيل رجلا اسمه لامك 3 ، فنكح لامك امرأتين : اسم إحداهما عدى واسم الأخرى صلى ، فولدت له عدى تولين بن لامك ، فكان أول من سكن القباب ، واقتنى المال ، وتوبيش ، وكان أول من ضرب بالونج والصنج ، وولدت رجلا اسمه توبلقين ، فكان أول من عمل النحاس والحديد ، وكان أولادهم جبابره وفراعنه ، وكانوا قد أعطوا بسطه في الخلق ، كان الرجل فيما يزعمون يكون ثلاثين ذراعا قال : ثم انقرض ولد قين ، ولم يتركوا عقبا الا قليلا ، وذريه آدم كلهم جهلت أنسابهم وانقطع نسلهم ، الا ما كان من شيث بن آدم ، فمنه كان النسل ، وانساب الناس اليوم كلهم اليه دون أبيه آدم ، فهو أبو البشر ، الا ما كان من أبيه واخوته ممن لم يترك عقبا